السيد ابن طاووس
365
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
فاقبلوني معه أحكم بينكم بما فيه من أحكام اللّه ، فقالوا : لا حاجة لنا فيه ولا فيك ، فانصرف به معك لا تفارقه ولا يفارقك ، فانصرف عليه السّلام عنهم . وفي كتاب سليم بن قيس ( 81 - 82 ) قال : فلمّا رأى عليه السّلام غدرهم وقلّة وفائهم له ، لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتّى جمعه ، وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع ، فلمّا جمعه كلّه وكتبه بيده ؛ تنزيله وتأويله ، والناسخ منه والمنسوخ . . . خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنادى عليّ عليه السّلام بأعلى صوته : أيّها الناس ، إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، مشغولا بغسله ، ثمّ بالقرآن حتّى جمعته كلّه في هذا الثوب الواحد ، فلم ينزل اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية إلّا وقد جمعتها ، وليست منه آية إلّا وقد أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعلّمني تأويلها . . . فقال له عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه ، ثمّ دخل عليّ عليه السّلام بيته . وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج 2 ؛ 41 ) قال : وفي أخبار أهل البيت عليهم السّلام ، أنّه عليه السّلام آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة ، حتّى يؤلّف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه ، ثمّ خرج إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع إلبته ، فقالوا : لأمر ما جاء به أبو الحسن ، فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم ، ثمّ قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وهذا الكتاب وأنا العترة ، فقام إليه الثاني ، فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما ، فحمل عليه السّلام الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجّة . وفي خبر طويل عن الصادق عليه السّلام : أنّه حمله وولّى راجعا نحو حجرته وهو يقول : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ « 1 » . وقال ابن شهرآشوب في مناقبه أيضا ( ج 2 ؛ 40 - 41 ) ذكر الشيرازيّ في نزول القرآن ،
--> ( 1 ) . آل عمران ؛ 187 .